هلال بن محسن الصابي
312
الوزراء
القديمة بعيدة من دجلة فأخرج أحمد بن بدر عمّ السيدة أمّ المقتدر باللّه مسناة لداره المجاورة له إلى الماء ، وفعل عبيد اللّه بن القاسم مثل ذلك من الجانب الآخر ، وبقيت دار أخي مستورة بينهما ، فخاطبه أبو إسحاق إبراهيم أخونا في ذلك ، وأعلمه ما في إخراج المسناة - حتى توازنهما - من الزيادة في قيمة العقار ، وكانت الذراع على دجلة في المواضع الرذلة على ذلك العهد تباع بدينار عينا . فقال له : قدّر لها ولما يبنى عليها ما يحتاج إليه من النفقة . فقدّر لذلك مائة ألف درهم ، وصوّر البناء ، وأحضره الصورة والتقدير . فأقام أبو إسحاق يحثّه على إطلاق المال والابتداء بالعمل ، والوزير يعده ويدفعه ، حتى إذا اجتمع في خزانته ما جعله لذلك من ارتفاع ضيعته ، تقدّم إلى خازنه بإحضاره ودعا بعبد الوهاب بن أحمد بن ما شاء اللّه ، فأعطاه إياه ، وأمره بصرفه في ضعفاء آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي فقراء المسلمين ومساكينهم بعد أن أثبتهم في ديوانه ، ففعل ، وأخرج جميع المال وفرقه عليهم . وحضر أبو إسحاق ، فذكّره بالعمل والأمر بتقديمه قبل زيادة دجلة ، فضحك إليه وقال لابن ما شاء اللّه : حدّثه يا أبا القاسم بحديث العقار الذي ابتعنا ، وتجاوزه في النفع هذا البناء الذي لا يزيد اللّه من حاوله إلا إثما وبعدا . فحدثه ، فحار أبو إسحاق ، وما أمكنه الجواب ، وعلم أنه كان من وعده على غرور . وبقي ماء داره محبوسا ، وسمّى الفضاء بين المسناتين الستينىّ . وكان أبو إسحاق إبراهيم بن هلال جدّى ابتاع دار عبيد اللّه بن القاسم من أبى الحسن بن أبي عمرو الشرابى حاجب الخلافة بخمسة آلاف دينار ، وكانت مسناتها طاعنة في دجلة لا يفارقها لساء في سائر أوقات السنة .